علي أكبر السيفي المازندراني
232
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
أو ماله ، دون نفسه الّتي لا يوازنها شيء ؟ الظاهر عدم جواز التمسّك له بمطلقات أدلّة التقية ; لأنّ عنوانها غير صادق ظاهراً ، إلاّ على الخوف على ما يتعلّق بالمتّقي من النفس والعرض والمال ، سواء كان منه أو ممّن يتعلّق به الّذي بمنزلته ، وأمّا الخوف على سائر الناس فليس مورد التقية ، ولا هي صادقة عليه . فقوله : « التقية تُرس المؤمن وحرزه » ظاهر في أنّها حافظه عن توجّه الضرر إليه ، فلا بدّ في المقام من التماس دليل آخر » ( 1 ) . نقد كلام السيّد الإمام ( قدس سره ) ولكن التحقيق يقتضي خلاف ما ذهب إليه من التفصيل . وذلك لأنّه إذا كانت التقية لحفظ نفوس ساير المؤمنين ، لا إشكال في مشروعيتها ، بل تجب عند توقّف حفظ النفس المحترمة عليها كما اعترف به السيّد الماتن وجعله مفروغاً عنه بقوله : « دون نفسه الّتي لا يوازنها شيء » . وذلك لاتّفاق النصّ والفتوى . وقد دلّ على ذلك خصوصاً معتبرة النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليّ ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : احلف بالله كاذباً ونّج أخاك من القتل » ( 2 ) . وإنّما عبّرنا عن هذه الرواية بالمعتبرة ; لما بنينا في محلّه على اعتبار روايات النوفلي ; نظراً إلى كثرة رواياته ولما له من كتابين ; أحدهما : كتاب السنّة والآخر كتاب التقية واشتهر ، ولم يرد فيه أيّ قدح ولا ذمّ . نعم قال قوم من القميين أنّه غلا في آخر عمره . ولكن أنكره النجاشي . بل وقع في إسناد كامل الزيارات وتفسير القمّي فهو مشمول للتوثيق العامّ من ابن قولويه وعليّ بن إبراهيم . فمجموع هذه القرائن تكشف عن وثاقته . وأمّا
--> ( 1 ) المكاسب المحرمة : ج 2 ، ص 242 - 243 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ب 12 ، من كتاب الايمان ، ح 4 .